أظهرت دراسة حديثة أن الإساءات العنصرية التي تعرض لها لاعبو منتخب إنجلترا لكرة القدم على منصات التواصل الاجتماعي خلال بطولة كأس العالم لم تكن مجرد ظاهرة عشوائية، بل تفاقمت بفعل خوارزميات هذه المنصات المصممة أساساً لزيادة تفاعل المستخدمين وتحقيق أرباح أكبر للشركات المالكة لها.
كيف ساهمت الخوارزميات في انتشار الإساءات العنصرية؟
وفقاً للبحث، فإن الخوارزميات التي تحدد المحتوى الذي يظهر للمستخدمين لا تميز بين المحتوى الإيجابي والسلبي، بل تعطي الأولوية لأي محتوى يثير تفاعلاً واسعاً، بما في ذلك التعليقات والمنشورات العنصرية. وهذا يعني أن الرسائل المسيئة، بدلاً من أن تُكبح أو تُخفى، غالباً ما تنتشر على نطاق أوسع لأنها تحقق نسب مشاهدة وتفاعل مرتفعة تخدم النموذج التجاري لهذه المنصات.
وتشير النتائج إلى أن هذا النمط من التضخيم لم يقتصر على حالات فردية معزولة، بل شكّل جزءاً من نمط أوسع تكرر خلال البطولة، حيث وجد اللاعبون أنفسهم عرضة لموجات متتالية من الإساءات عقب لحظات حساسة في المباريات، مثل تفويت الركلات الترجيحية أو الأخطاء الفردية.
قالت الجهة المعدة للدراسة إن المنصات صُممت بطريقة تجعل المحتوى المثير للجدل أكثر انتشاراً بغض النظر عن طبيعته الضارة.
ما الذي يعنيه هذا لمستقبل مواجهة العنصرية في كرة القدم؟
تدق هذه النتائج ناقوس الخطر بشأن الدور الذي تلعبه شركات التكنولوجيا في تفاقم مشكلة العنصرية في الرياضة، إذ تضع مسؤولية إضافية على عاتق هذه المنصات، وليس فقط على الأفراد الذين ينشرون المحتوى المسيء. ويرى معدو البحث أن معالجة هذه القضية تتطلب تغييرات جوهرية في تصميم الخوارزميات نفسها، وليس فقط الاعتماد على الإبلاغ عن الحسابات المسيئة بعد وقوع الضرر.
وتأتي هذه الدراسة في وقت يتصاعد فيه الجدل حول مسؤولية شركات التواصل الاجتماعي تجاه المحتوى الذي تستضيفه، خاصة بعد حوادث سابقة استهدفت لاعبين إنجليز بارزين عقب مباريات دولية مهمة، مما أعاد فتح النقاش حول مدى فعالية الإجراءات الحالية لمكافحة خطاب الكراهية عبر الإنترنت.

