حققت أندية الدوري الفرنسي لكرة القدم (الليغ 1) خلال ميركاتو صيف 2026، الذي أغلق رسمياً الثلاثاء 1 سبتمبر، عائدات بيع قياسية بلغت 1.3 مليار يورو بحسب موقع Transfermarkt المتخصص في بيانات الانتقالات، في رقم غير مسبوق يعكس تحولاً في نموذج تمويل الأندية الفرنسية عبر بيع اللاعبين بدل الاعتماد فقط على الإيرادات التقليدية.
ما الذي يفسر هذا الرقم القياسي في المبيعات؟
يرى خبراء اقتصاديات الرياضة أن هذا الرقم القياسي ليس وليد الصدفة بل نتيجة استراتيجية متبعة منذ سنوات لدى الأندية الفرنسية، التي باتت تعتمد بشكل متزايد على تكوين اللاعبين وبيعهم بأسعار مرتفعة كمصدر أساسي للدخل، خاصة في ظل محدودية العائدات التلفزيونية والتجارية مقارنة بالدوريات الكبرى الأخرى في أوروبا مثل الدوري الإنكليزي أو الإسباني. كما ساهمت حاجة بعض الأندية الكبرى إلى تحقيق التوازن المالي، إلى جانب استمرار اهتمام الأندية الأوروبية الثرية بمواهب الليغ 1 الشابة، في دفع هذا الرقم إلى مستوى تاريخي.
هل هذا الرقم مؤشر إيجابي أم مقلق لمستقبل الدوري الفرنسي؟
بحسب كريستوف لوبوتي، مدير الدراسات الاقتصادية في مركز القانون والاقتصاد الرياضي (CDES)، فإن هذا المستوى القياسي من المبيعات يحمل وجهين متناقضين: فمن جهة يعكس نجاح الأندية الفرنسية في تثمين مواهبها وتحقيق توازنات مالية ضرورية، ومن جهة أخرى يثير مخاوف بشأن استمرار نزيف أفضل العناصر نحو الدوريات الأجنبية، ما قد يضعف تدريجياً التنافسية الرياضية والجاذبية التجارية للبطولة المحلية على المدى الطويل.
هذا الرقم يعكس نموذجاً اقتصادياً قائماً بالأساس على بيع المواهب أكثر من قائم على استثمارها محلياً، وهو ما يطرح أسئلة حول استدامته – بحسب تحليل مختص في الاقتصاد الرياضي
ويشير المحللون إلى أن استمرار هذا النمط قد يدفع الأندية الفرنسية إلى مزيد من الاعتماد على مراكز التكوين ومراكز الكشف عن المواهب، في وقت تسعى فيه إدارة الدوري إلى تحسين العائدات التلفزيونية والتجارية لتقليل الاعتماد الحصري على سوق الانتقالات كمصدر رئيسي للتمويل.

